زكي مبارك
37
عبقرية الشريف الرضي
أو يصارحهم بالقطيعة فيقول : قد يقدع المرء وإن كان ابن عم * ويقطع العضو الكريم للألم أو يعلن اليأس من الناس جميعا فيقول : أكرّ طرفي فلا أرى أحدا * إلا مغيظا عليّ مضطغنا ينبض لي من لسانه أبدا * نصال ذم تمزق الجننا أيها السادة : تلكم صور نفسية تمر بخواطر الشعراء ، ولها في الشعر القديم والحديث أمثال ، ولكن الشريف تفرد بقصيدة يتيمة لم يقل مثلها أحد من القدماء والمحدثين ، فكان أوحد الناس في الدعوة إلى استبقاء الصديق ، إذ يقول : وكم صاحب كالرمح زاغت كعوبه أبى بعد طول الغمز أن يتقوما تقبلت منه ظاهرا متبلجا * وأدمج دوني باطنا أن متجهما فأبدى كروض الحزن رقت فروعه وأضمر كالليل الخداريّ مظلما ( 1 ) ولو أنني كشفته عن ضميره * أقمت على ما بيننا اليوم مأتما فلا باسطا بالسوء إن نالني يدا * ولا فاغرا بالذم إن رابني فما كعضو رمت فيه الليالي بقادح ( 2 ) ومن حمل العضو الأليم تألما إذا أمر الطب اللبيب بقطعه * أقول عسى ضنا به ولعلما
--> ( 1 ) الخداري بالضم المظلم . ( 2 ) القادح أكال يقع في الشجر والأسنان والصدع في العود .